أورد فريق تحرير ميدل إيست آي في هذا التقرير تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها مايك هاكابي، السفير الأميركي لدى إسرائيل، اعتبر فيها أن إسرائيل تخوض “حرباً على سبع جبهات” تشمل فاعلين في مصر والأردن ولبنان وسوريا واليمن وإيران وقطاع غزة. 

 

“حرب على سبع جبهات”

 

أطلق هاكابي تصريحاته خلال مقابلة مع برنامج “ذا تاكر كارلسون شو”، حين سأله كارلسون عن طبيعة “الجبهات السبع” التي تقاتل عليها إسرائيل. أجاب هاكابي بأن لبنان يمثل إحدى هذه الجبهات، ثم أشار إلى مصر، قبل أن يوضح أن المقصود ليس الدولة المصرية نفسها بل جماعة الإخوان المسلمين داخلها. وأضاف أن “الإخوان المسلمين في الأردن” يشكلون جبهة أخرى، إلى جانب سوريا.

 

اعترض كارلسون متسائلاً إن كانت إسرائيل تخوض حرباً مع الأردن، فرد هاكابي بأن المواجهة ليست مع الحكومة الأردنية، بل مع الإخوان المسلمين في البلاد. وذكر أن الحوثيين في اليمن، وحركة حماس في غزة، وإيران، تندرج أيضاً ضمن الجبهات التي تواجهها إسرائيل، قبل أن يضيف ساخراً أن “الإعلام” يمثل جبهة ثامنة.

 

من هم الإخوان المسلمون؟

 

تأسست جماعة الإخوان المسلمين في مصر عام 1928 في سياق معارضة الاستعمار البريطاني. تعرّف الجماعة نفسها بوصفها حركة دعوية واجتماعية وسياسية تنبذ العنف. لاحقت أنظمة عربية قومية الجماعة وحظرتها في فترات مختلفة، بينها عهد جمال عبد الناصر في مصر وحافظ الأسد في سوريا.

 

شهدت الجماعة صعوداً شعبياً في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، ثم تعزز حضورها بعد انتفاضات الربيع العربي عام 2011. فاز محمد مرسي، أحد قياداتها، في انتخابات الرئاسة المصرية عام 2012، في أول اقتراع رئاسي تعددي واسع الاعتراف بنزاهته. أطاح الجيش مرسي بعد عام واحد، وتوفي لاحقاً أثناء احتجازه عام 2019.

 

تحظر السعودية والإمارات والبحرين الجماعة، كما حظرت الأردن نشاطها في أبريل الماضي. تنظر حكومات عدة في المنطقة إلى الإخوان المسلمين باعتبارهم تهديداً لاستقرارها السياسي.

 

جدل حول “الحق التوراتي”

 

أثارت تصريحات أخرى لهاكابي في المقابلة نفسها موجة انتقادات أوسع في المنطقة، حين أبدى تأييده لفكرة استناد إسرائيل إلى نصوص توراتية لتبرير سيطرتها على أراضٍ تمتد “من النيل إلى الفرات”. قال كارلسون إن سفر التكوين يشير إلى أرض تمتد من نهر مصر إلى الفرات، متسائلاً عما إذا كانت إسرائيل تملك حقاً في هذه المساحة الشاسعة التي تشمل عدة دول.

 

توقف هاكابي قبل أن يجيب: “سيكون الأمر مقبولاً إذا أخذوا كل ذلك”، في إشارة إلى إسرائيل، قبل أن يضيف أن هذا ليس ما يجري الحديث عنه حالياً. أثارت هذه العبارة ردود فعل حادة في فلسطين ومصر والأردن والسعودية والكويت وسلطنة عمان، كما أصدرت منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية بيانات تندد بها.

 

وصفت وزارة الخارجية الأردنية تصريحات هاكابي بأنها “غير مسؤولة وتصعيدية وعبثية”، فيما اعتبرت السعودية الكلام “متهوراً”، وأكدت الكويت أنه يشكل “انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي”.

 

تداعيات إقليمية

 

تأتي هذه التصريحات في سياق إقليمي شديد الحساسية، حيث تتصاعد التوترات على أكثر من ساحة، من غزة إلى جنوب لبنان واليمن. يعكس توصيف هاكابي للصراع بوصفه حرباً ممتدة مع فاعلين إقليميين وغير دولتيين رؤية تعتبر أن المواجهة تتجاوز حدود دولة بعينها، وتمتد إلى تيارات وحركات سياسية عابرة للحدود.

 

في المقابل، يرى منتقدون أن مثل هذه التصريحات توسّع دائرة التوتر، وتخلط بين الحكومات والحركات السياسية، وتضفي طابعاً أيديولوجياً ودينياً على نزاعات ذات أبعاد سياسية معقدة.

 

تكشف ردود الفعل الرسمية في عدة عواصم عربية عن حساسية بالغة تجاه أي حديث عن إعادة رسم خرائط المنطقة أو التشكيك في سيادة الدول. ومع استمرار الحرب في غزة وتزايد الاستقطاب، تظل تصريحات المسؤولين الأميركيين تحت تدقيق إقليمي حاد، لما تحمله من إشارات سياسية قد تؤثر في توازنات دقيقة قائمة في الشرق الأوسط.

 

https://www.middleeasteye.net/news/huckabee-says-israel-war-muslim-brotherhood-egypt-and-jordan